تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
274
الدر المنضود في أحكام الحدود
يكون مباح الدم ، نعم على القول الآخر والفرض أنه قتل يكون كذلك وإن أثم غير الحاكم بمباشرته وقد يحتمل الإطلاق . وعبارته هنا مجملة غير خالية عن القصور في تأدية المقصود لأنه إن كان المراد أنه بناءا على ما ذكر سابقا من القول بالتخيير لم يكن قتل هذا المحارب متعينا - حيث إن التخيير يقتضي جواز الإتيان بأي واحد من أطراف التخيير - فلا يساعده قوله بعد ذلك : فلا يكون مباح الدم لأنه إذا كان قتله جائزا فلا يصح أن يقال بأنه ليس مباح الدم بل إنه حينئذ مباح الدم . وبتعبير آخر إن مجرد عدم التعين لا يوجب عدم الإباحة وإنما عدم الجواز يوجب عدم الإباحة فكيف يقال بأنه ليس بمتعين القتل فلا يكون مباح الدم ؟ نعم لعل الظاهر أن مراده قدس سره أنه على القول بالتخيير فقد قتل صاحب الدار من كان من مجازاته الأربعة القتل وإن كان أمر قتله بيد الحاكم لكنه بالآخرة يجوز قتله فلذا لا يجوز الاقتصاص من صاحب الدار مثلا الذي أقدم على قتل المحارب المزبور بخلاف ما إذا قلنا بالقول الآخر اي التفصيل والترتيب فإنه يقتص منه حيث إنه قد أقدم على قتل من لم يكن مستحقا للقتل أصلا [ 1 ] .
--> [ 1 ] أقول : الظاهر أن هذا التوجيه غير تام وذلك لأنه لا بد وان يكون قول سيدنا الأستاذ : بخلاف ما إذا قلنا بالقول الآخر إلخ مشيرا إلى الفرع الثاني في عبارة الجواهر وهو قوله : نعم على القول الأخر إلخ والحال انه لا ينطبق عليه كاملا حيث إن لازم كلام سيدنا الأستاذ أنه على القول بالتفصيل فقد قتل صاحب الدار من لم يكن جزاءه القتل فيكون قتله متعينا . وإذا كان الأمر كذلك فما معنى قول الجواهر بعد ذلك : وان أثم غير الحاكم بمباشرته ؟ اللهم الا ان يكون هذا متعلقا بالصورة الأولى . والذي ينبغي ان يقال هنا انه لو كان قوله : ولكن بناءا إلخ من كلام صاحب الجواهر مجيبا به القائل المزبور فمعنى الكلام أنه على القول بالتخيير فلم يقدم صاحب الدار بقتل محقون الدم بل إنه قد قتل مهدور الدم أي من كان أحد عقوباته القتل - غاية الأمر لا بد من كونه بيد الحاكم - فحينئذ لم يكن القتل متعينا على القاتل وليس هو بمباح الدم وأما على القول بالتفصيل والترتيب فصاحب الدار يقتص منه مع فرض اقدامه على القتل .